البغدادي
54
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وبه يردّ على الباقلّاني « 1 » في قوله : إنّ « لدى السّتر » حشو لا فائدة له . وقوله : « فقالت يمين اللّه » . . . إلخ ، يروى بالرفع على أنه مبتدأ خبره محذوف ، أي : قسمي . ويروى بالنصب ، وتقديره : أحلف بيمين اللّه . وجملة : « ما لك حيلة » جواب القسم ، أي : ما لك حيلة في التخلص أو فيما قصدت له . فالحيلة : الحجّة والعذر . وقيل : لا أقدر أن أحتال في دفعك عني . وإن بعد ما زائدة . والغواية ، بالفتح : الضلالة . وتنجلي : تنكشف . وقوله : « فقمت بها » . . . إلخ ، أي : معها . وروي : « خرجت بها » ، أي : أخرجتها . وجملة « أمشي » : حال من التاء ، وجملة « تجرّ » : حال من ضميرها . و « الإثر » ، بالكسر ، هو الأثر بفتحتين . ويروى : « على أثرينا ذيل مرط » ، المرط بالكسر : كساء من خزّ أو مرعزّى ، أو صوف . وقد تسمى الملاءة مرطا . و « المرحّل » ، بفتح الحاء المهملة المشددة ، المنقّش بنقوش تشبه الرّحال . وروي بالجيم . قال الصاغاني : وثوب مرجّل ، أي : معلم . وأنشد البيت . وقال : ويروى : « مرحّل » بالحاء ، أي : موشّى شبيها بالرّحال . انتهى . وإنما جرّت ذيلها على الإثر ليعفّي ، لئلا يقتفى أثرهما ، فيعرف موضعهما . قال الباقلّاني : ذكر « 2 » مساعدتها إيّاه ، حتى قامت معه ليخلوا « 3 » . وقوله : « وراءنا » لا فائدة فيه ، لأن الذيل إنما يجرّ وراء الماشي . وقول ابن المعتز أحسن منه « 4 » : ( البسيط ) فبتّ أفرش خدّي في الطّريق له * ذلّا واسحب أكمامي على الأثر
--> ( 1 ) رد على قول الباقلاني في إعجاز القرآن . انظر في ذلك إعجاز القرآن للباقلاني ص 267 . ( 2 ) في طبعة بولاق : " في ذكر " . ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية . وفي إعجاز القرآن للباقلاني ص 268 : " يذكر محاسنه من مساعدتها إياه " . ( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " ليخلو " بالإفراد . وقد أثبتنا رواية إعجاز القرآن فهي أوجه . ( 4 ) لم نجد البيت في طبعة ديوانه .